«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الرابعة والسبعون جزء 2

  • «إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الرابعة والسبعون جزء 2

اخرى قبل 5 سنة

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الرابعة والسبعون جزء 2

عبدالحميد الهمشري *

قوانين وإجراءات الدولة العبرية في نهب ممتلكات وأراضي اللاجئين الفلسطينيين منذ 1948م

كما ذكرت في الجزء السابق فإنه بعد إعلان قيام الدولة العبرية  في العام 1948، تم إعلان القرى المهجّرة  تحت السيطرة اليهودية، ولتحقيق ذلك تم تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، وفقا لأنظمة الطوارئ المعلنة ، كما تم منع المهجّرين الفلسطينيين في الداخل من العودة إلى بيوتهم وقراهم، على الرغم من وجودهم داخل الوطن المحتل  وحصولهم على «الجنسية الإسرائيلية». وقد اتخذت سلطات الاحتلال الصهيونية إجراءاتٍ لتسهيل نقل ملكية الأراضي من العرب لليهود،  وبلور قانون أملاك الغائبين الصادر سنة 1950 والذي أصدرته حكومة الإحتلال آنذاك  بصورة نهائية موقف الدولة العبرية المعارض لعودة الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم كونه ينص صراحة على مشروعية مُصادرة أملاك اللاجئين الفلسطينيين، بذريعة وجودهم خارج حدود الدولة العبرية، أو في دول مُعادية (مصر والأردن وسورية ولبنان والعراق واليمن والسعودية)، ويعتبر الفلسطيني المقيم داخل الخط الأخضرغائباً في حال تركه لقريته، وانتقاله إلى إحدى المدن والقرى المجاورة، وتمادى هذا القانون ليجعل المالك الفلسطيني غائباً إذا انتقل من حيٍّ إلى آخر، ضمن إحدى المدن الكبيرة، أو إذا نقلته قوات الاحتلال الصهيوني بالقوة من مكان إلى آخر. وفي تموز سنة 1948، عيّن قيم عام على أملاك الغائبين، وفي كانون الأول 1948 أصدرت الحكومة العبرية أول مجموعة أنظمة بشأن أملاك الغائبين، كما أصدرت في حزيران أيلول وتشرين الثاني وكانون الأول سنة 1949، قوانين تحدّد مفعول الأنظمة المذكورة ، وكان الهدف الواضح من هذه الأنظمة منع عودة أيٍّ من المهجرين الفلسطينيين إلى الأراضي أو الممتلكات التي تركوها قبيل 1948 أو في أثنائها أو بعدها، وقد جاء قانون قانون أملاك الغائبين تتويجاً لإجراءات وقرارات صدرت منذ سنة 1948، والأساس الذي استندت إليه سلطات الحكومة الاحتلالية والإحلالية في مصادرة جزء كبير من الأراضي العربية في فلسطين المحتلة، بحيث تصبح أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم في عهدة ما يسمى «حارس أملاك الغائبين»، بدعوى الحفاظ عليها، وبدون حق التصرّف فيها أو بيعها إلا لما تسمى سلطة  التطوير، وفوق هذا وذاك فإن المهجّرين الفلسطينيين في أراضي 1948 كانوا من مسؤولية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) التي أسست بموجب قرار الجمعية العامة 302 رقم عام 1949 كهيئة مؤقتة ، وتتركز مهامها على تقديم المساعدات الإنسانية للاجئي فلسطين، بمن فيهم من بقوا في المنطقة التي أعلنت عليها دولة الاحتلال ، عرباً كانوا أم يهوداً، وبات المهجّرون في داخل الكيان الصهيوني يتلقون مساعداتٍ ، كبقية اللاجئين الواقعين تحت ولاية «أونروا» في محيط الجزء المحتل من فلسطين ، وقد جرى استثناؤهم من ولاية «أونروا» عام 1952 بطلبٍ من السطات العبرية، حين تعهدت برعاية حقوقهم..

وكان الكنيست (البرلمان) الصهيوني قد أقر قانون المواطنة في 14 تموز 1952، حيث حاز على المواطنة كل من أقام داخل منطقة الخط الأخضر، وبلغ حينها عدد العرب الحائزين على مواطنة إسرائيلية حوالى 000. 167 شخص، منهم المهجّرون. وكان 156,000 من العرب يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة العبرية عند انتهاء الحرب ، أما الآخرون فهم من سكان وادي عارة في المثلث الشمالي الذي جرى تسليمه للدولة اليهودية في إطار اتفاقية الهدنة.

 كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

التعليقات على خبر: «إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الرابعة والسبعون جزء 2

حمل التطبيق الأن